السيد مصطفى الخميني

29

تحريرات في الأصول

شرب التتن وأكل لحم الأرنب ، إذا كانا كلاهما مشتبهي الحكم ، فإذا سأل الإمام ( عليه السلام ) رجل عن أن شرب التتن حرام ، أم لحم الأرنب ، أو هما معا ، أو كلاهما حلال ، يصح أن يجيبه ( عليه السلام ) بالقاعدة المذكورة . نعم ، فيما إذا لم يكن ترديد في البين ولو بالنحو المذكور ، يوهم اختصاص القاعدة بالشبهات الموضوعية . وثانيا : ما في ذيلها " الأشياء كلها على ذلك " قاعدة كلية ، ربما اتي بها دفعا للتوهم المذكور ، وإلا فهي تكرار ، وقد عرفت أن في تأكيد العموم بكلمة " كلها " إشعارا بإلغاء خصوصية الأمثلة ، حتى حديث الموضوعية . ويتوجه إلى الثاني : أن البينة أولا : ليست العدلين إلا اصطلاحا ، وإلا فما هو البينة هو الدليل والحجة ، فيتم العموم حينئذ بلا كلام ولو لم يتم العموم في الصدر ، ولأجل ذلك تنحصر الغاية في الاستبانة الشخصية والوثوق والاطمئنان والعلم الشخصي ، وفي الحجة الشرعية ، أو العقلائية . وقد مر في بحوث خبر الثقة : أن الخبر المذكور ليس رادعا عن العمل بخبر الثقة ( 1 ) ، ولو كان المراد من " البينة " معناها الاصطلاحي للزم الردع عنه ، لعدم إمكان إدراج خبر الثقة في الاستبانة بالحكومة أو الورود ، لأن البينة أيضا من مصاديقها ، وهي مقابله ، فاغتنم . وثانيا : أن الغاية المذكورة غاية للشبهتين : الحكمية ، والموضوعية ، ضرورة أن مشكوك الحكم حلال إلى أن يحصل الوثوق الشخصي أو البينة ، والموضوع المشتبه أيضا كذلك ، ولكن في ناحية الحكم اعتبر الشرع كفاية خبر الثقة أيضا توسعة بدليل آخر ، كما أنه في الموضوعات أيضا يجوز التوسعة ، كما ذهب إليه جماعة منهم ( 2 ) .

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 510 . 2 - تذكرة الفقهاء 1 : 10 / السطر 10 ، الحدائق الناضرة 5 : 251 ، مصباح الأصول 2 : 172 .